آخر الأخبار

الرئيسية مساحة حرة الناظور.. مدينتي بصيغة الماضي

الناظور.. مدينتي بصيغة الماضي

مشاركة

“ريف رس” 21 أكتوبر

محمد بوزكو

قلت مع نفسي ربما عيّقت وأنا أتحدث عن مدينتي بكل هذه السلبية وكأن لا شيء يُعجب فيها… وأرى البعض يقول ماذا يحسب هذا على نفسه!؟… فيرد عليه آخر لقد شبع الخبز وكثُرت فيه الفهامات…

اعرف عدد غير قليل من الناس من يفكر هكذا… أو بالأصح من يريد أن يتظاهر بأنه يفكر هكذا… لطمع ما… أو لضربة يريد أن يضربها في مكان ما…

ما علينا اليوم سأجهد نفسي وأكتب عن محاسن مدينتي ونقط الضوء فيها… لا أقصد ضوء الشوارع فأنتم تعرفون عنه كل شيء… ولولا مصابيح مارتشيكا لاختفت المدينة من الرؤية ليلا… أوووف لا أدري كيف يزيغ لساني نحو النقد السلبي فقط!!…

معذرة…

مدينتي جميلة… لديها شواطئ زرقاء… وغابات خضراء… ولديها مارتشيكا بكورنيشها ونبتاتها وطيورها… ثم… ثم…

ثم كان في مدينتي قاعتين كبيرتين للسينما… سينما الريف وسينما فيكتوريا أو أرّويو… كانتا أيضا قاعات للمسرح بمواصفات عالية… كانت هناك مقهى جميلة في البحر وهي الآن تقاوم الاحتضار… وكانت بلديتنا تتوفر على مقر أنيق وبمعمار ساحر وهي تطل بصدرها على شارع محمد الخامس النظيف والمرتب والمزين بأشجار جميلة خضراء فارهة…

كانت للمدينة دارا للشباب…دار كبيرة بقاعات كبيرة ومتنوعة… كانت الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية فيها لا تخبو… مسرح… غناء… ندوات… رحلات… كرة قدم… كرة اليد والسلة…

كانت لدينا مدارس تعيش حركة ثقافية ورياضية كبيرة… منافسات ومباريات بين الثانويات كانت في أوجها والتنافس كان شرسا بين التلاميذ…

وبالموازاة كانت جمعية الانطلاقة الثقافية تشتغل بتفان وهي تسهر على الترويج الثقافي والفكري والفني… واستطاعت أن تجعل من هذه المدينة التي نراها الان نبراسا ومشعلا للثقافة والمعرفة والفن…

ثم كان لدينا فريقين في كرة القدم يضرب لهما ألف حساب… الهلال والفتح… وتمكن الهلال من جعل هذه المدينة حديثا في أروقة كرة القدم المغربية وافرز لاعبين كبار… بل واستطاع هذا الفريق ان يكون ملهما للناس في خلق مشاعر التآزر والإيخاء… ولمِّ الساكنة الذين كانوا يحطون الرحال جماعات أينما رحل فريقهم للاعب في مدن المغرب…

كانت لنا فرق مسرحية تمكنت من كتابة اسم هذه المدينة في مختلف مسارح البلاد… ومغنيين رفعوا سقف الأغنية عاليا… ولا تزال أغانيهم يصدح بها لحد الآن… كان إمذيازن ينشطون الاعراس… والحفلات والأعياد…

طبعا كان لنا بعضا من الشخصيات التي أثثت فضاءات المدينة وجعلتها تشكل جزء من ذاكرتها… الراضيو… بويشكراذ… ثامجذانت… زحيمي… مليكة…وغيرهم…

كان الاحترام سائدا بين الناس… والنساء يخرجن مع أزواجهن أو مفردات… ولا يتجرأ أحد أن يقلل الحياء عليهن… كان الأمان والأمن… وكان جيراننا الاسبان يزوروننا بكثرة… فنجد شوارع المدينة تعج بهم في نهايات الأسبوع… يتبضعون… يجلسون في المقاهي ويأكلون في المطاعم… أو يطوفون في الشوارع…

باختصار شديد… كانت للمدينة ملامحها… وشخصيتها…

هكذا كان… وكان فعل ماض ناقص…

أرأيتم… لقد كانت لنا مدينة فيها من الأشياء الجميلة ما يجعلك تكتب عنها بالإيجاب حتى ولو بصيغة الماضي… أما الحاضر… لا… لن أزيد كلمة… يقضا رهاد…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019