آخر الأخبار

الرئيسية مساحة حرة زاوية عين العقل: أحلام يقظة

زاوية عين العقل: أحلام يقظة

مشاركة

” ريف رس ” 29 شتنمبر 2020

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

على ظهر السفينة ألقيت بجسدي المتعب على أريكة بقاعة فسيحة بها؛ وما هي إلا ثوان حتى كنت أغط في نوم عميق، ولم أكن أستيقظ إلا عندما أحس بوخز من بجانبي، لأنني أنغص عليه راحته والتي كان يجدها في حاسوبه، وكنت أنا وكثير مثلي يجدونها في الشخير، ولم أحفل به بل كنت أتقلب ذات اليمين وذات الشمال، ولم أفق إلا على صفير الباخرة ترسو بالضفة الأخرى، ورأيت الناس يحزمون أمتعتهم، ويستعدون لمغادرة البحر، يهنئ بعضهم البعض على السلامة والوصول إلى بر الأمان، ويتحدثون عن هول الأمواج، وكيف كانت الرحلة شاقة، وعن الظلمة والعاصفة التي اضطرت الربان إلى تغيير المسار، تجنبا لكارثة كادت تؤذي بالأرواح، لم أصدق هول ما سمعت، فارتعدت فرائصي، وتخشبت قدماي، وأصبت بالذهول، وحمدت الله أنني لم أكن يقظا أثناء تلك اللحظات العصيبة، فهرولت صوب الباب أطلب النجاة، وكانت الحافلات في انتظار المسافرين بساحة ميناء ألميريا الاسبانية. فأخذت مقعدي بإحداها؛ وقررت مع نفسي أن لا أخلد للنوم، حتى لا أزعج الناس بالشخير، وأعيش الرحلة بحلوها ومرها، وقد انبهرت بسحر الطبيعة،وجمال المعمار، ونظافة الشوارع، وتجهيز الطريق السيار، بعلامات التشوير، ومجاري صرف المياه، والسياج الفاصل، وخطوط التجاوز المنفصلة وغيرها، وردارات المراقبة، وإذاعة الطريق، والتعبيد الجيد، وكأن الحافلة تسير على بساط من حرير، أو على زربية مفروشة.

فتذكرت حالة كثير من الطرق السيارة في بلدي الحبيب، والملايير التي صرفت عليها، ولم تنته مدة الضمان حتى أصبحت متآكلة، إما بفعل قليل من التساقطات المطرية، أو لعدم خبرة بعض المهندسين، أو عدم وجود المراقبة والتتبع، من طرف مسؤولين.

فضربت كفا بكف، وتنهدت تنهيدة أثارت فضول رجل كان يركب بجانبي، وقد شد على يدي؛ قائلا: أذكر الله يا أخي إذا ضاقت بك نفسك، أو رأيت ما يقلقك، ومن خلال لكنته عرفت أنه مغربي مقيم بالخارج، وأنه قضى بها ردحا من الزمن، حتى ازدوج لسان بيانه بين العربية والفرنسية، وواصل حديثه وكأنه يجيبني على أسئلة مرتبة لديه، ولم أطرحها عليه، إن لنا في مغربنا خيرا وفيرا، وطاقة بشرية هائلة، وشعبا مضيافا وملكا نشيطا، يقود برامج التنمية، ولنا حضارة عريقة، صنعها أمجاد أمتنا من عرب وأمازيغ، وانخرط فيها الصغير والكبير، منذ أكثر من إثنتى عشر قرنا، فكان بلد التسامح والتعايش بين الإنسان وأخيه الإنسان، من غير تمييز ولا تعصب ديني أو طائفي، ولو زدنا على هذا كله ما عند هؤلاء العجم من ديموقراطية وحقوق ومساواة تتمثل في الشغل والتعليم والتطبيب والعدالة ومحاسبة منتهكي الحقوق ومعاقبة لصوص المال العام وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية بين سائر أفراد المجتمع، من غير تفاوت طبقي وإلغاء سياسة الريع وتقاعد البرلمانيين؛ مع تكريس مفهوم الحريات العامة، وتحرير الصحافة والإعلام من الرقابة، وإلغاء مفهوم الحصانة، حتى يصبح الغفير والوزير أمام القانون سواء، “عندها نكون خير دولة لخير شعب لخير أمة” وعوض أن نهاجر إلى بلدان أخرى، نشيد صروحا عليها، الأحرى أن نستقر بأرضنا نقيم أساسها وبنيانها، وإعمار البلاد لصالح العباد

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019