آخر الأخبار

الرئيسية ملفات “اتبع حرفة أبوك ليغلبوك ” .. مسؤول قضائي يسعى توريث ابنه منصبا داخل جهاز القضاء

“اتبع حرفة أبوك ليغلبوك ” .. مسؤول قضائي يسعى توريث ابنه منصبا داخل جهاز القضاء

مشاركة

” ريف رس ” 20 يناير 2020

يبدو أن ظاهرة توريث المناصب تعدت حدودها بأكثر من اللازم وأصبحت ثقافة فضفاضة  طالت جميع القطاعات ، أطباء ينجبون أطباء، ومهندسون ينجبون مهندسون ، ومسؤولون أمنيون ينجبون مسؤولون امنيون ، وقضاة لا بد  أن ينجبوا وكلاء نيابة وقضاة، وأساتذة جامعيون يحجزون الكراسي لأبنائهم وأقاربهم وهلم جر ، رغم أن القوانين المعلنة في هذه القطاعات لا تفرض تعيين أي من أبنائهم في هذه المواقع العلمية التي يكون فيها المؤهل العلمي الفاصل والحاسم .

والأدهى أن هذه الظاهرة  تجاوزت كل المستويات وبلغت درجة التعيينات المباشرة وتوريث وظائف عليا، ولو استمر الوضع على هذا النحو،  ستصبح مرافق الدولة يوما ما عبارة عن ملكية خاصة، مما سيقوض  مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص الوظيفية.

بدأ الحديث يتصاعد مؤخرا عن أحد المسؤولين القضائيين الذي  يسعى على قدم وساق توظيف ابنه في سلك القضاء ، الأخير يقوم برحلات مكوكية إلى الرباط متوسلا ومستجديا المسؤولين لتوظيف ابنه في هذا الجهاز .

وتأتي  تحركات المسؤول المعني  الذي ” عشعشع ” في منصبه لأزيد من عقد  بالتزامن مع الحديث عن اقتراب رحيله . علما أن الأخير أبدا تمسكا غير عادي بكرسيه الذي اهترى  من تحته ، حيث يبدو انه  لا يريد أن يترك البيت القضائي قبل أن يورث ابنه  منصبا داخله .وذلك على مبدآ المثل القائل “اتبع حرفة أبوك ليغلبوك “.

من الواضح أن المسؤول القضائي ” المعشعش ”  متشبث بهذا الجهاز  إلى درجة انه يريد أن يرى نفسه في ابنه حتى لا يفقد بريق وسحر وجاذبية السلطة التي اعتاد عليها خصوصا وانه  لم يتقبل فكرة أنه  سيكون خارج أسوار قصر العدالة  عما قريب .

لا غبار في  أن الفساد لم يعد منحصرا في مفهومه الضيق  المتعارف عليه في سرقة المال العام ، بل أصبح الفساد أشكالا وأنواعا ، ولا شك أن أخطره سرقة الفرص التي هي من حق كل مواطن ، فالتعيين الغلط فساد ، والتنفيع الغلط فساد ، واقتصار التوظيف على  العائلات المعروفة فساد ، وتعيين أبناء المسؤولين بالوساطة والمحاباة فساد . و يعتبر هذا الصنف من الفساد ضربا سافرا  لقاعدة تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية . وإذا لم نعترف اليوم أن عملية توريث الوظائف أكبر فساد وحرمان البعض من فرص يستحقونها ، فستظل المحسوبية والواسطة عنوانا بارزا  للفساد وسببا  رئيسا للتوريث .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019